البغدادي

254

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

والصواب ما ذكرناه . فإنّ القصيدة لامية ، إلّا أن يكون من قصيدة أخرى رائية . وقال الآخر « 1 » : * أنا القلاخ بن جناب بن جلا * قال العسكري في « التصحيف » : جناب جدّ القلاخ . انتسب إليه . وابن جلا ليس بجدّ ، إنما أراد أنا ابن الأمر المكشوف ، مثل قول سحيم : * أنا ابن جلا وطلّاع الثنايا * . . . انتهى الثاني وهو جواب الزمخشري في « المفصّل » : أن « جلا » ليس بعلم ، وإنما هو فعل ماض مع ضميره صفة لموصوف محذوف . وبهذا الوجه أورده الشارح في باب النعت وفي باب أفعال المدح والذم أيضا ، وضعّفه في الأبواب الثلاثة بأن الجملة إذا كانت صفة لمحذوف فشرط موصوفها أن يكون بعضا من متقدّم مجرور بمن أو في كما بين . ويبقى وجه تالث ذكره ابن الحاجب في أماليه وهو أن يكون جلا اسما لا فعلا ، وأن يكون بتقدير ذي ، أي : أنا ابن ذي جلا ، والجلا هو انحسار الشعر عن مقدّم الرأس . أقول : في القاموس وغيره : « الجلا » بالقصر : انحسار مقدّم الرأس من الشعر أو نصف الرأس ، أو هو دون الصلع ، جلي كرضي جلا . انتهى وفي « المقصور والممدود » لابن الأنباريّ والقالي : الجلا انحسار الشعر من مقدم الرأس من جانبي الجبهة ، مقصور يكتب بالألف لأنه يقال : رجل أجلى وامرأة جلواء . وعلى هذا الوجه لا يحتاج إلى تقدير ذي ، فإنه يقال فلان ابن كذا بمعنى أنه ملازم له كما يقال أخو حروب . والصّلع ونحوه أحد محايل الشجاعة وأماراتها ، وقيل من دلائل الكرم ، لأنّ العرب تقول : الذي ولد أصلع يكون كريما بحسب الغالب . والمراد من وضع العمامة إزالتها عن الرأس ، إما لأن الذي يعرفه إنما رآه مكشوف الرأس في الحروب لكثرة مباشرته إياها فإذا رأى العمامة جهله ، وإما لأن

--> ( 1 ) الرجز للقلاخ بن حزن السعدي في تاج العروس ( خنثر ، جلو ) ؛ وتهذيب اللغة 7 / 32 ، 11 / 187 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 7 ؛ ولسان العرب ( جلا ) . ولابن جلا في تاج العروس ( جمل ) . وهو بلا نسبة في المخصص 13 / 175 .